معجم المفاهيم

يصل المقدمة بالفصل الثاني

اللايقين

uncertainty / Ungewissheit

يُترجَم أيضًا: اللايقين؛ عدم اليقين

المنهج المنهج — يرد في معظم فصول الكتاب اللايقين اللايقين — يصل المقدمة بالفصل الثاني
  1. المقدمة المنهجاللايقين
  2. الفصل الأول المنهجاللايقين
  3. الفصل الثاني المنهجاللايقين
  4. الفصل الثالث اللايقين
  5. الفصل الرابع المنهجاللايقين
  6. الفصل الخامس اللايقين
  7. الفصل السابع المنهج
  8. الفصل الثامن المنهج
  9. الفصل التاسع المنهج
  10. الفصل العاشر المنهج
  11. الفصل الحادي عشر المنهج

الإرث

يتقاسم المفهومَ حقلان كبيران منذ عشرينيات القرن العشرين. في الاقتصاد ميّز فرانك نايت في «المخاطرة واللايقين والربح» (1921) بين المخاطرة التي يمكن تقدير احتمالاتها، واللايقين الذي لا تتوفّر له احتمالات معروفة، ونشر جون مينارد كينز في العام نفسه «رسالة في الاحتمال» التي تقرّ بوجود احتمالات لا تقبل القياس العددي. في الفيزياء صاغ فيرنر هايزنبيرغ مبدأ الريبة، أو اللاتحديد (1927)، الذي يمتنع بموجبه قياس موقع الجسيم وزخمه معًا بدقة تامة، فانتقل الحديث عن حدود المعرفة من الفلسفة إلى بنية العلم نفسه.

سبقت المسألةَ فلسفيًا قرونٌ من التفكير في اليقين؛ أقام ديكارت المعرفة على يقين أول يصمد أمام الشك، وكتب جون ديوي «البحث عن اليقين» (1929) نقدًا لتوق الفلسفة الغربية إلى الثبات. اتّسع المفهوم في النصف الثاني من القرن العشرين إلى نظرية القرار وعلم النفس المعرفي، مع أعمال دانيال كانمان وعاموس تفيرسكي عن الحكم في ظروف اللايقين (1974)، وإلى سياسات البيئة والصحة مع المبدأ الوقائي الذي كرّسه إعلان ريو (1992). تداولت أدبيات الإدارة الاختصار VUCA (التقلّب، اللايقين، التعقيد، الغموض) منذ أواخر القرن العشرين، فيما شاع في علوم النمذجة التمييز بين اللايقين المعرفي القابل للتقليص واللايقين العشوائي الملازم لطبيعة الظاهرة. أما في أخلاقيات العلم فقد اقترح كريستوف تانرت وزميلاه (2007) تصنيفًا يفصل اللايقين الموضوعي عن الذاتي، وهو التصنيف الذي يبني عليه الفصل الثاني من الكتاب.

في «عتبات المستقبل»

تفتتح المقدمة الكتاب بأن «السؤال المركزي الذي يشغلني في هذا الكتاب هو سؤال اللايقين»، وتعامله شرطًا يضغط على الأخلاق والسياسة والتعليم والاقتصاد والهوية أكثر منه موضوعًا بين موضوعات. تنزاح المقدمة عن الفهم الشائع للمفهوم فراغًا في المعلومات؛ فاللايقين المعاصر في كثير من صوره يرجع عندها إلى فيض البيانات وتضخّم القدرة التقنية حتى تتجاوز قدرتنا على الفهم. يستند هذا التشخيص إلى ملاحظة أوغبورن أن عناصر الثقافة لا تتغيّر بالسرعة نفسها، وإلى ما يسمّيه هارتموت روزا «نقص التزامن»، فالفجوة بين التغيّر المادي والاستيعاب المعنوي «هي ما يضاعف الشعور بعدم اليقين». ولأن المفهوم شديد التجريد ولا يخضع لحسابات احتمالية دقيقة، تختار المقدمة تفكيكه إلى ثلاثة مظاهر توزّع عليها أقسام الكتاب الثلاثة.

يمنح الفصل الثاني المفهوم معالجته الأوسع تحت عنوان «أخلاقيات اللايقين». ينطلق من لقاء هايزنبيرغ وبوهر في كوبنهاغن (1941) ليبيّن أن فكرة عدم اليقين هي التي «فجّرت الأسئلة الأخلاقية في وجه العلماء»، ويعرض معضلة تعريفه، إذ يفترض التعريف معلومات كافية بينما أصل المشكلة نقصها أو تناقضها. يفرّق الفصل بين اللايقين والغموض، فالأول نقص في المعلومات والثاني تعدّد في فهمها، ويفرّق بينه وبين الخطر الذي يتحوّل إليه اللايقين حين تتوفّر احتمالات رقمية. يستعرض بعد ذلك مصفوفة رامسفيلد، والتمييز بين المعرفي والعشوائي، ويتوقّف عند تصنيف تانرت وزميليه ونموذج «بيت الثلج»، قبل أن ينتقل إلى الاستراتيجية والمنهجيات الرشيقة والاتصال. يختم الفصل بنقل التفكير «من المستوى المعياري للصح والخطأ إلى مستوى أعمق وأشمل لظرف اللايقين كحالة وجودية للفاعل البشري أو للمجتمع وهو يتفاعل مع العالم».

يمتدّ المفهوم إلى الفصل الثالث، حيث تصبح الفلسفة «أداةً لتقليل عشوائية القرار في زمن اللايقين» داخل بيئات الفوكا، ويبلغ ذروته في الفصل الرابع، إذ «استقبال العتبة هي لحظة لايقين، واستدبارها لحظة يقين». بهذا الربط تحوّل المقدمة اللايقين من تهديد إلى «مجال تشكّل»، وهو ما يميّز معالجة الكتاب من أدبيات الإدارة والمخاطر التي يستعير منها أدواته.

مواضعه في الكتاب

  • الفصل الثاني الفصل الرئيسيأخلاقيات اللايقين

    هذا اللايقين ظرفي، ليس هو ما يعنينا في هذا الفصل. ما أودّ التركيز عليه هنا هو اللايقين المعرفي. وبالرغم من صعوبة تعريف هذا اللايقين، لكنه يشير إلى خاصية في الظرف أو الحالة أو الظاهرة تجعل تحصيل المعرفة المؤكّدة حولها متعذّر في ذاته (Walker & etc, 2003).
  • المقدمة

    الإشارة الثانية حول مفهوم اللايقين نفسه، فقد اعتدنا أن نفهم اللايقين كفراغٍ في المعلومات. لا نعرف بما يكفي، إذن نحن غير متيقنين. لكن اللايقين المعاصر في كثير من صوره؛ لا يرجع إلى نقص البيانات، بل إلى فيضها، ولا إلى ضعف القدرة، بل إلى تضخم القدرة بحيث تتجاوز قدرتنا على الفهم والمعنى.
  • الفصل الأولالقراءة الفلسفية كتدريب على المستقبل

    وخصوصا أن الانخراط في النصوص الكبرى هو في حد ذاته تمرين على المجهول. قراءة نص فلسفي صعب مثل نقد العقل المحض، أو ظاهريات الروح؛ تشبه الدخول في منطقة غير مأهولة من الفهم، مما يُعد تمرينًا على احتضان الغموض وعدم اليقين، وهي مهارات عقلية مرتبطة أساسًا بالتفكير في المستقبل، ناهيك عمّا يصنعه الموقف من المعنى والانفعال كشرط لتكوين الذات.
  • الفصل الثالثالفلسفة للمنظمات والشركات

    مفهوم الفوكا من المصطلحات الحديثة التي صارت شائعة في العديد من مجالات التفكير الاستراتيجي والإدارة، وهو اختصار لأربعة مفاهيم رئيسية: التقلب Volatility، عدم اليقين Uncertainty، التعقيد Complexity، والغموض Ambiguity. التقلب هو معدل التغيير الديناميكي، وعدم اليقين هو الافتقار إلى القدرة على التنبؤ والمعلومات، والتعقيد يصف الأنظمة المترابطة التي لا تظهر سببًا ونتيجة واضحين، والغموض يعترف بصعوبة تقييم الواقع بدقة في مشهد معقد ومتقلب (Arkenberg, 2019).
  • الفصل الرابعأنطولوجيا العتبة

    استقبال العتبة هي لحظة لايقين، واستدبارها لحظة يقين، والعبور من اللايقين إلى اليقين؛ بقدر ما هو شعور فخم وامتلاء عظيم، هو في الوقت نفسه شعور بالمسؤولية تجاه الحياة ورغبة شديدة في التمسّك بكل لحظة والعناية بكل التفاصيل التالية. كالعائد من تجربة موت رهيبة.
  • الفصل الخامسالأنثروبوسين كتيار فلسفي

    التغير المناخي قائم على نماذج علمية واحتمالات إحصائية، ما يثير أسئلة إبستمولوجية: ما حدود الثقة في النماذج؟ وكيف نتخذ قرارات سياسية في ظل عدم اليقين؟

مفاهيم مجاورة

  • يتفرّع عنه المنهج (الفصل الثاني) عن ملاحقة عدم اليقين تنتج المناهج العلمية والفلسفية.

لماذا هذا اللفظ

يتنقّل الكتاب بين لفظين لمفهوم واحد هو uncertainty. «اللايقين»، بالنفي المركّب على المصدر، يغلب على العناوين الكبرى (القسم الأول «العيش في اللايقين»، والفصل الثاني «أخلاقيات اللايقين») وعلى المقدمة (35 موضعًا مقابل موضع واحد)، ومنه الصفة «لايقيني» في «الظروف اللايقينية». أما «عدم اليقين» فيغلب على متن الفصل الثاني وعناوينه الفرعية (112 موضعًا مقابل 41)، وهو الأقرب إلى لغة الأدبيات الإدارية والعلمية التي يستند إليها الفصل، كما في ترجمة VUCA في الفصل الثالث («عدم اليقين Uncertainty»)، وإن ترجمتها المقدمة والفصل الرابع «اللايقين». يرد الأول في نحو 84 موضعًا والثاني في نحو 120، ولا يفرّق الكتاب بينهما في المعنى. يحتفظ الكتاب بـ«مبدأ الريبة» مقابلًا لمبدأ هايزنبيرغ في الفيزياء، فيبقى للفظَي «اللايقين» و«عدم اليقين» مجالهما الفلسفي والأخلاقي الأوسع.