الهوية
identity- المقدمة الذاتالوعيما بعد الإنسانية
- الفصل الأول الذاتالهوية
- الفصل الرابع الذاتالوعيالهوية
- الفصل الخامس ما بعد الإنسانية
- الفصل السادس الذاتما بعد الإنسانيةالهوية
- الفصل السابع الذاتما بعد الإنسانيةالهوية
- الفصل الثامن الذاتالوعيالهوية
- الفصل التاسع الذاتالوعي
- الفصل العاشر الذاتالوعي
- الفصل الحادي عشر الذاتالوعي
الإرث
ترجع المسألة في الفلسفة الغربية إلى سؤالين متمايزين. الأول منطقي أنطولوجي يُصاغ في «مبدأ الهوية» (أ هو أ)، وقد عُدّ في المنطق التقليدي أحد قوانين الفكر الأساسية إلى جانب مبدأي عدم التناقض والثالث المرفوع. الثاني سؤال الهوية الشخصية، أي ما الذي يجعل الشخص نفسه عبر الزمن رغم تبدّل جسده وأحواله.
صاغ جون لوك السؤال الثاني صياغته الحديثة في الفصل الذي أضافه إلى الطبعة الثانية من «مقالة في الفهم الإنساني» (1694) بعنوان «في الهوية والاختلاف»، فربط هوية الشخص باستمرار الوعي والذاكرة لا بالجوهر. اعترض توماس ريد على معيار الذاكرة، وذهب ديفيد هيوم في «رسالة في الطبيعة البشرية» (1739) إلى أن الذات ليست سوى حزمة من المدركات المتعاقبة، وأن الهوية التي ننسبها إليها متخيَّلة. في القرن العشرين أعاد ديريك بارفيت في «أسباب وأشخاص» (1984) طرح السؤال ليجادل بأن الهوية ليست ما يهمّ في البقاء، واقترح بول ريكور في «الذات عينها كآخر» (1990) «الهوية السردية» جامعًا بين الثبات (idem) والإخلاص للذات (ipse).
انتقل المفهوم في المرحلة نفسها إلى العلوم الإنسانية والاجتماعية. أشاع عالم النفس إريك إريكسون عبارة «أزمة الهوية» في خمسينيات القرن العشرين، ودرس تشارلز تايلور في «منابع الذات» (1989) تكوّن الهوية الحديثة، ثم ربطها بالاعتراف في «سياسات الاعتراف» (1992). جادل أمارتيا صن في «الهوية والعنف» (2006) ضد اختزال الإنسان في انتماء واحد، فصارت الهوية الثقافية والسياسية موضوعًا مركزيًا في النقاش العام.
في التراث العربي والإسلامي
يشير الكتاب في الفصل الثامن إلى أن الفلسفة اليونانية جعلت الهوية مبدأً أوليًا للمنطق، بينما ربط اللغويون العرب «الهو» أولًا بالذات الإلهية المطلقة، المشتملة على الحقائق «اشتمال النواة على الشجرة في الغيب المطلق» بتعبير الجرجاني، لتنتقل هذه الحقيقة إلى سائر الموجودات فتكتسب هوياتها حقائق جزئية. يرى الكتاب أن الفلسفة المسيحية الوسيطة لم تبتعد عن هذا التمييز الإسلامي بين الحقيقة المطلقة والحقائق الجزئية حين ربط توما الأكويني الهوية بالروح.
يستند الكتاب أيضًا إلى ملاحظة حسن حنفي أن جذر المفردة «هو» ضمير يشير إلى الآخر لا إلى الأنا، ويبني عليها أن سؤال الآخر يظل ملحًّا في إشكاليات الهوية. ويحضر البعد العربي الإسلامي في الفصل السابع من جهة أخرى، مع نقد عبد الله إبراهيم للتمركز الإسلامي الذي يجعل الحضارة الإسلامية النموذج الأوحد، ومع اقتراح الكتاب في الحاشية 53 «الما بعد في الثقافة الإسلامية» لمساءلة النماذج التي تحوّلت إلى معايير مغلقة للهوية والمعنى.
في «عتبات المستقبل»
تجعل المقدمة العتبة «حالة انتقالية يتعطل فيها الشكل القديم للهوية، من دون أن يستقر الشكل الجديد بعد»، ويعود الفصل الرابع إلى المعنى نفسه حين يرى أن الهوية الجديدة التي يحقّقها عبور العتبة لا تُكتسب دفعة واحدة. في الفصل الأول يتّخذ المؤلف سؤال الهوية مثالًا على الأسئلة التي تفتحها القراءة الفلسفية، ويرى في التكوين الذاتي عبر القراءة «تأسيس لهوية تتجدد وتُعاد صياغتها».
يتّخذ الفصل الثامن الهوية مدخلًا إلى سؤال الذات، فيساوق بينهما «على اعتبار أن الهوية ما هي إلا وعي الذات بنفسها». يستعرض خمس نظريات هي الهوية الجسدية، والنفسية عند لوك، والسردية، والأخلاقية مع بتلر، والهوية وهمًا مع هيوم وتوماس ميتزنجر وفكرة الأناتّا البوذية، ويضيف إليها رأيين يربطان الهوية بالانتماء عند أمارتيا صن وبالتخيّل عند روبرتو أونغر. يمتنع الفصل عن الحسم صراحة، «إذ لا توجد إجابة لهذا السؤال»، ويقترح طرحه جدلًا ونقدًا.
في الفصلين السادس والسابع تتحوّل الهوية إلى موضع خلاف بين مشروعين. تقوم ما بعد الإنسانية على إلغاء الهوية الثابتة، وتتبنّى بعض اتجاهاتها فكرة «ما بعد الهوية»، أما عبد الله إبراهيم فيرى الهويات الثقافية نتاجًا تاريخيًا يتشكّل بالاحتكاك. يلاحظ الكتاب أن المشروعين يرفضان الهوية كيانًا ثابتًا، غير أن إبراهيم يعيد تعريفها داخل السياق البشري وما بعد الإنسانية تعيد تعريف الإنسان نفسه. يقرأ آخر الفصل السابع «الخوف الأوروبي على الهوية» انتقالًا من هوية تعمل معيارًا كونيًا إلى هوية بين هويات، مع هابرماس وباومان وتايلور، ويرصد انتقال السؤال من «من نحن؟» إلى «كيف نوجد داخل شبكة علاقات تتجاوزنا؟».
ينزاح الكتاب عن نقد الهوية الشائع في نهاية الفصل الثامن، إذ يعيد الاعتبار إلى فلسفة الذات من زاوية المعنى المتبادل في المسؤولية الأخلاقية، ويراها الضامن الوحيد لـ«هويّة متجانسة داخل نسيجها الوجودي».
مواضعه في الكتاب
-
الفصل الثامن الفصل الرئيسيعتبات الذات: من الكمون إلى الفعل إلى المسؤولية
سنبدأ البحث منطلقين من فكرة الهوية؛ كمشكلة شغلت الفلسفة منذ زمن طويل، وأهميّة الانطلاق من فكرة الهويّة تأتي لاستعراض أهمّ النظريات حول مفهوم الهوية، ونحن نجد أنفسنا مضطرين هنا أن نساوق بين الذات والهوّية، على اعتبار أن الهوية ما هي إلا وعي الذات بنفسها، والمفهومان يتولّدان من نفس المنبع للسؤال المزمن: من أنا؟ حتى على الرغم من اختلاف الترتيب التاريخي للمفهومين، فالهوية سؤال قديم، والذات هو شكل حديث لسؤال الهوية.
-
الفصل الأولالقراءة الفلسفية كتدريب على المستقبل
قضية الهوية شائكة بسبب الإلحاح عليها وخصوصا منذ تشكل الدول القومية منذ القرن التاسع عشر، فأصبحت لها جوانب سياسية واجتماعية وتاريخية ونفسية. الفيلسوف تشارلز تايلور في كتابه "منابع الذات" درس تشكّل الهوية الحديثة من منظور فلسفي ممتد عبر قرون.
-
الفصل الرابعأنطولوجيا العتبة
هذا يجعل مسألة ترسيم الحدود على أطراف العتبة مهمّة شاقّة على الأرجح. لأن الهوية الجديدة التي تتحقق بعبور العتبة لن تُكتسب هكذا في ضربة واحدة.
-
الفصل السادسفلسفة ما بعد الإنسانية ولامركزية العقل
ويقرّ لوكا فاليرا بصعوبة تعريف ما بعد الإنسانية، معتبرًا أن هذه الصعوبة نابعة من إلغاء الهوية الثابتة وتذويب الحدود بين الإنسان وبيئته، بحيث يغدو الوعي والبيئة وجهين لعملية واحدة، لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر. ووفق هذا المنظور، تقتضي ما بعد الإنسانية تنازلات جذرية عن الحدود التقليدية التي حكمت التفكير في الإنسان، وهو ما يفسّر استمرار الجدل حولها بوصفها مشروعًا مفتوحًا أكثر منها نظرية مكتملة.
-
الفصل السابعنقد المركزية الأوروبية: المطابقة والاختلاف
ما ينتهي إليه مشروع المطابقة والاختلاف أن الهويات الثقافية ليست ثابتة، بل هي نتاج تاريخي متغير، حيث تنتج الهويات من خلال التفاعل مع الآخر، لا عبر العزلة عنه. وكل ثقافة تتغير باستمرار نتيجة احتكاكها بغيرها، وهو ما يتعارض مع الطرح الذي يرى الهوية الثقافية كيانًا نقيًا منغلقًا.
مفاهيم مجاورة
- يشترط الوعي (الفصل الثامن) يساوق الفصل بين الذات والهوية على اعتبار أن الهوية ما هي إلا وعي الذات بنفسها.
- يتفرّع عنه الذات (الفصل الثامن) الهوية سؤال قديم، والذات بحسب الفصل شكل حديث لسؤال الهوية، والمفهومان يتولّدان من السؤال نفسه: من أنا؟
- يتوتّر مع ما بعد الإنسانية (الفصل السادس) يقرّ لوكا فاليرا بصعوبة تعريفه لأنه يقوم على إلغاء الهوية الثابتة، وتتبنّى بعض اتجاهاته في الفصل السابع فكرة «ما بعد الهوية».
لماذا هذا اللفظ
يستعمل الكتاب «الهوية» وحدها، ويكتبها أحيانًا بالتشديد «الهويّة» أو «الهوّية» دون فرق في المعنى، ويشتقّ منها نسبة «الهووية» مرة واحدة في الفصل السابع («التمركزات الهووية»). لا يقترح لفظًا بديلًا، ويقرن المفهوم بالذات في الفصل الثامن قرنًا مقصودًا؛ فالهوية عنده «سؤال قديم» والذات «شكل حديث لسؤال الهوية»، لذلك تتقاسم الكلمتان مواضع كثيرة دون أن تترادفا.
اللفظ مصدر صناعي من الضمير «هو»، وهذه البنية حاضرة في الكتاب من بابين؛ ربط اللغويين العرب «الهو» بالذات الإلهية، وملاحظة حسن حنفي أن الجذر يشير إلى الآخر لا إلى الأنا. يفرّق المدخل بين استعمالين يجمعهما الكتاب تحت لفظ واحد، هما الهوية الشخصية (personal identity) في الفصل الثامن، والهوية الثقافية (cultural identity) في الفصل السابع.